الشيخ محمد الصادقي
176
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل ! وانها قاعدة رصينة في حقل الإيمان الأمين ، للذين يظنون أنهم ملاقوا اللّه . وكما نرى هذه الفئة القليلة العدد ، الكثيرة العدد ، قررت مصير هذه المعركة الصاخبة الضارية ، حين ارتبطت برباط الإيمان باللّه ، والاطمئنان بنصر اللّه ، تصبرا في النضال في سبيل اللّه وتطلبا - مع ذلك كله - إفراغ الصبر عليها من اللّه : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ 250 . « وَلَمَّا بَرَزُوا » - « الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » « لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ » في ميدان النضال بحرب عضال ، وأحسوا عدتهم وعدتهم الكثيرة الكثيرة ، أمام أنفسهم القليلة اليسيرة « قالوا » بكل كيانهم وإمكانهم قول القال والحال والفعال : « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » يكافح ما أفرغ علينا عدوانا وسبرا ، صبرا باستقامة دون فرار ، بكل ثبات وقرار ، صبرا تتكسر عنده كافة الصعوبات في ذلك النضال العضال ، فيضا منك يغمرنا ويعمرنا بانسباك سكينة وطمأنينة ، احتمالا لكل الأهوال والمشقات على أية حال . « وَثَبِّتْ أَقْدامَنا » في كل إقدام ، أقدامنا في قلوبنا قبل قوالبنا سياجا عن الانهزام والتفلّت من الميدان ، أو اي تلفّت وميدان ، فلا تزل أقدامنا ، ولا يضل إقدامنا ، فنظل مرتكسين تحت الوطأة الحمأة اللعينة ، وبالنتيجة : « وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » نصرة الإيمان على اللاإيمان ، فقد بعثت لنا ملكا قائدا ، وابتليتنا بنهر فجزنا بلاءك ناجحين ، فجز بنا هذه الحرب منتصرين ، فإنا منك وإليك وفي قبضتك يا أرحم الراحمين .